مكي بن حموش
1959
الهداية إلى بلوغ النهاية
من آدم حين أخرجنا من ظهره « 1 » . وقيل : المعنى : أن النطفة من طين ، لكن قلبها اللّه تعالى ذكره حتى كان الإنسان منها « 2 » . وقوله : ثُمَّ قَضى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ . الأجل الأول : أجل الإنسان من حيث يخرج إلى الدنيا إلى أن يموت ، والأجل الثاني : هو ما بين وقت موته إلى أن يبعث « 3 » ، قاله قتادة والضحاك والحسن « 4 » . وقال ابن جبير : الأول الدنيا ، والثاني الآخرة . وكذلك قال مجاهد « 5 » . وقال عكرمة : الأول : الموت ، والثاني : الآخرة ، كالقول الأول ، وكذلك قال ابن عباس ، وقاله السدي « 6 » . و ثُمَّ - على هذه الأقوال كلها - يراد بها التقديم للخبر « 7 » الثاني على الأول « 8 » . كما قال الشاعر : قل لمن ساد ثمّ ساد أبوه * ثمّ قد ساد بعد ذلك جدّه « 9 »
--> ( 1 ) انظر : تفسير الطبري 11 / 255 . ( 2 ) هو أحد معنيي الآية في إعراب النحاس 1 / 535 . ( 3 ) د : بعث . ( 4 ) انظر : تفسير الطبري 11 / 256 ، وانظر : قول الضحاك في إعراب النحاس 1 / 535 . ( 5 ) انظر : تفسير الطبري 11 / 257 ، وفي تفسير مجاهد 319 : أن الأول الآخرة ، والثاني الدنيا . ( 6 ) انظر : تفسير الطبري 11 / 258 . ( 7 ) د : لخبر . ( 8 ) انظر : المحرر 6 / 5 ، وخزانة الأدب 11 / 37 . ( 9 ) هو قول أبي نواس في خزانة الأدب 11 / 37 ، والبيت فيه بالتعقيب عليه كما يلي : " إن من ساد ثم ساد أبوه * ثم قد ساد قبل ذلك جدّه " على أن " ثمّ " فيه لمجرد الترتيب في الذكر " . وانظر : كذلك معجم شواهد العربية .